الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

278

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الفضولي ، وأنّ أصل المعاملة ليست فضوليا لأنّ مخالفته للشرط إنّما هي من جهة اخراجه المال عن البلد مثلا وجعله معرضا للتلف الذي هو موجب للضمان ، ولا دخل له بأصل المعاملة ، فراجع ما ذكرناه آنفا . ويمكن الاستدلال له أيضا بما ورد في روايات تحليل الخمس ، فان موردها تصرف الخمس من ناحية الغاصبين من بني أمية ونظرائهم ، وهو من أظهر مصاديق المسألة ، بل ويمكن الاستدلال من حكم الغاصب على ما نحن فيه بالأولوية كما لا يخفى . وكذا يستدل له بما ورد في باب من خان في الوديعة وأنكرها ، ثم اتجر بها ثم تاب وجاء بها مع ربحها ، لأن هذا الخائن كان ممنوعا ومنهيا عن المعاملة معها ولو بشهادة الحال ، ولكن قد عرفت ضعف سندها بالحسن بن عمارة فراجع « 1 » . وممّا يمكن الاستيناس منه على المقصود ، صحة عقد المكره بعد لحوق الرضا فان المالك كان كارها عند العقد بل وما بعده إلى أن لحقه الرضا ، اللّهم إلّا أن يقال : فرق ظاهر بينه وبين ما نحن فيه ، لأن العقد صدر من أهله مستندا إليه وإنّما فقد بعض شرائطه وهو الرضا ، بخلاف ما نحن بصدده ، لأن العقد غير مستند إلى المالك أصلا إلّا بالإجازة اللاحقة وتأثيرها محل كلام ، فتأمل . إن قلت : قد اجمعوا على أنّ الإجازة بعد الردّ غير نافعة لأنّه من قبيل الفسخ ، وإذا نهى المالك وكان مستمرا إلى ما بعد العقد ولو آنا ما ، كان في حكم الردّ فلا تنفعه الإجازة اللاحقة . قلنا : أولا : الإجماع هنا غير ثابت كما سيأتي إن شاء اللّه وكون الردّ مانعا ، غير ثابت . وثانيا : هذا إذا كان بعنوان إنشاء فسخ وابطال ، لا مجرّد الكراهة الباقية عن النهي السابق ، والحاصل إن صحة الفضولي هنا أيضا ظاهرة .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 10 من كتاب الوديعة ، ح 1 .